ابن رشد

284

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

للذكر مثل حظ الأنثيين ، وزعم بعضهم أن هذا ليس من قول زيد ، وضعف الجميع التشريك الذي قال به زيد في هذه الفريضة ، وبقول زيد قال مالك ، وقيل : إنما سميت الأكدرية لتكدر قول زيد فيها ، وهذا كله على مذهب من يرى العول ، وبالعول قال جمهور الصحابة وفقهاء الأمصار ، إلا ابن عباس فإنه روي عنه أنه قال : أعال الفرائض عمر بن الخطاب ، وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة ، قيل له : وأيها قدم الله ، وأيها أخر الله ؟ قال : كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن موجبها إلا إلى فريضة أخرى فهي ما قدم الله ، وكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالأول مثل الزوجة والأم ، والمتأخر مثل الأخوات والبنات ، قال : فإذا اجتمع الصنفان بدئ من قدم الله ، فإن بقي شئ فلمن أخر الله ، وإلا فلا شئ له ، قيل له : فهلا قلت هذا القول لعمر ، قال : هبته . وذهب زيد إلى أنه إذا كان مع الجد والاخوة الشقائق إخوة لأب ، أن الاخوة الشقائق يعادون الجد بالاخوة للأب ، فيمنعونه بهم كثرة الميراث ، ولا يرثون مع الاخوة الشقائق شيئا إلا أن يكون الشقائق أختا واحدة ، فإنها تعاد الجد بإخوتها للأب ما بينهما وبين أن تستكمل فريضتها ، وهي النصف ، وإن كان فيما يحاز لها ولاخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله ، فهو لاخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين ، فإن لم يفضل شئ على النصف فلا ميراث لهم ، فأما علي ( رضي الله عنه ) فكان لا يلتفت هنا للاخوة للأب للاجماع على أن الاخوة الشقائق يحجبونهم ، ولان هذا الفعل أيضا مخالف للأصول ، أعني أن يحتسب بمن لا يرث . واختلف الصحابة ( رضي الله عنهم ) من هذا الباب في الفريضة التي تدعى الخرقاء ، وهي أم وأخت وجد على خمسة أقوال . فذهب أبو بكر رضي الله عنه وابن عباس إلى أن للأم الثلث والباقي للجد وحجبوا به الأخت ، وهذا على رأيهم في إقامة الجد مقام الأب . وذهب علي رضي الله عنه إلى أن للأم الثلث وللأخت النصف وما بقي للجد . وذهب عثمان إلى أن للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث . وذهب ابن مسعود إلى أن للأخت النصف وللجد الثلث وللأم السدس ، وكان يقول معاذ الله أن أفضل أما على جد . وذهب زيد إلى أن للأم الثلث وما بقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين . ميراث الجدات : وأجمعوا على أن للجدة أم الأم السدس ، مع عدم الأم ، وأن للجدة أيضا أم الأب عند فقد الأب السدس ، فإن اجتمعا كان السدس بينهما . واختلفوا فيما سوى ذلك ، فذهب زيد وأهل المدينة إلى أن الجدة أم الأم يفرض لها السدس فريضة ، فإذا اجتمعت الجدتان كان السدس بينهما إذا كان تعددهما سواء ، أو كانت أم الأب أقعد ، فإن كانت أم الأم أقعد : أي أقرب إلى الميت كان لها السدس ، ولم يكن للجدة أم الأب